تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
241
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الحالة الأولى : كلّ واحدة من الحيثيّتين مقوّمة لذلك الشيء الواحد الذي هو العلّة . الحالة الثانية : كلّ واحدة من الحيثيّتين لازمة للعلّة . الحالة الثالثة : واحدة من الحيثيّتين مقوّمة للعلّة ، والأخرى لازمة لها . أمّا بالنسبة للحالة الأولى - وهي كلّ من الحيثيّتين مقوّمة للعلّة - فلازمها أن تكون العلّة مركّبة ، فلا تكون العلّة واحدة من كلّ وجه . وأمّا الحالة الثانية - أي : الحيثيّتين لازمتين للعلّة - فبما أنّ اللازم معلول ، ومعلول الشيء صادر من ذلك الشيء ، فيعود التقسيم من رأس في أنّ الشيء الواحد صدر عنه أحد اللازمين ، فينتهي إلى حيثيّتين من مقوّمات العلّة ؛ لأنّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات . وأمّا الحالة الثالثة - وهي إحدى الحيثيّتين مقوّمة ، والأخرى لازمة - فحينئذٍ لا يكون المفهومان معاً في درجة واحدة ؛ لأنّ حيثيّة المقوّم غير حيثيّة اللازم ؛ إذ إنّ المقوّم متقدّم ؛ لأنّه ذاتيّ ، واللازم أمرٌ عرضيّ فلا يكون متقدّماً ، فيعود التقسيم من الرأس في أنّ المفهوم الذي صدر عنه أحد اللازمين مغاير لمفهوم أنّه صدر عنه اللازم الثاني ، فإن كان لا ينتهي إلى كثرة في المفهوم لزم أن يكون كلّ لازم بواسطة لازم آخر ، وهذا الكلام - مع أنّه يلزم عنه إثبات لوازم مترتّبة غير متناهية فيه - قول بإثبات علل ومعلولات غير متناهية ، ويلزم عنه نفي اللوازم أصلًا ؛ لأنّ تلك الماهيّة إمّا أن تقتضي لما هي هي أن يكون لها لازم ، أو لا تقتضي ، فإن اقتضت كان ذلك اللازم لازماً لها لما هي هي ، فيكون بغير وسط ، وقد فرض كلّها بوسط ، هذا خلف . وإن كانت الماهيّة لا تقتضي شيئاً من اللوازم أصلًا ، فهذا اعتراف بأنّه ليس لها شيء من اللوازم ، وبهذا يتّضح : أنّ القول بإثبات اللوازم الغير